مشاهدة نسخة كاملة : أحد يعرف من بن خلدون؟
أبو عبدالرحمن
28-07-2005, 05:56 م
من هو ابن خلدون؟ لا أعتقد أن أي قارئ يجهل هذا الاسم. أو لم يسمع به قط. ولكن ماذا يعرف عن صاحب هذا الاسم. إن كثيراً من أبناء عصرنا في المجتمع الإسلامي يجهلون حقيقة ماهية هذا العالم وماذا قدم للعلوم الإنسانية. كل ما يعرفونه أن اسمه يطلق على بعض الأماكن العامة أو الشوارع. ويعرف أنه من سلف هذه الأمة كما يعرفون عن الكثير منهم بهذه الطريقة.
إن ما أستطيع أن أشبه به هذا العالم الكبير هو أنه كالكنز الذي تم الوصول إلى بدايته ولكن لم يتم الوصول إلى نهايته. فجميع من يصل إلى بداية هذا الكنز ينهل من ينبوعه ويستفيد ولكن لم تتم الاستفادة الكاملة منه. إن هذا العالم المسلم الذي قدم الكثير والكثير بل وسبق معاصريه واستفاد منه من بعده إلى زماننا الحالي لا تزال الحاجة إلى دراسة ما قدمه وتحليله قائمة.
ولهذا في هذا الموضوع سوف أقدم لكم من وقت لآخر مجموعة من المعلومات عن هذا العالم الفذ، وسننتهي بورقة شاملة يمكن أن تحتفظ بها في مكتبتك للرجوع إليها في أي وقت تشاء أو تقديم أي معلومة تريد أن تفيد بها زميل لك، ومتضمنة المراجع فانتظروني:
أبو عبدالرحمن
28-07-2005, 06:31 م
مقدمة عن ابن خلدون
هو عبد الرحمن أبو زيد ولي الدين بن خلدون فاسمه عبد الرحمن وكنيته أبو زيد ولقبه ولى الدين وشهرته أبن خلدون. وقد لقب بولي الدين بعد توليه وظيفة القضاء في مصر وكثير ما يضاف إلى أسمه وصفه المالكي نسبة إلى مذهب الفقهي وخاصة بعد توليه منصب قاضي القضاة المالكية في مصر. أما أسرته فترجع إلى أصل يماني حضرمي وقد دخل أفراد هذه الأسرة الأندلس مع الغزاة الفاطميين من العرب خالد بن عثمان الذي اشتهر فيما بعد باسم خلدون وفقاً للطريقة التي يجدي عليها حينئذ الأندلس والمغرب في علامات التعظيم. واشتهر أفراد هذا الفرع باسم بني خلدون نسبة إلى جدهم خالد بن عثمان وإلى هذا الفرع ينتمي العلامة عبد الرحمن أبو زيد الذي اشتهر باسم ابن خلدون نسبة إلى جده. أما مولده فكان في تونس عام 732هـ ولما بلغ سن التعليم بدأ بحفظ القرآن وتجويده وكان أبوه معلمه الأول وكانت تونس منزل رهط من علماء الأندلس الذين رحلوا إليها بعد أن شتتهم الحوادث فكان من هؤلاء اساتذه ابن خلدون ومعلموه فقرأ عليهم القرآن وجوده بالقراءات السبع ودرس عليهم العلوم اللسانية من لغة ونحو وصرف وبلاغة وأدب. ثم درس المنطق والعلوم الطبيعية والرياضية وقد عنى ابن خلدون بذكر أسماء معلميه وأساتذته في مختلف هذه البحوث.
انقطاع ابن خلدون عن التلمذة وأسبابه
إن من أهم الأسباب التي وقفت في وجه ابن خلدون لإكمال دراسته عندما بلغ الثامنة عشر من عمره في تونس وتفكيره في الخروج من تونس لمتابعة دراسته والتفرغ للعمل كما فعل والده من قبل فرغب في الخروج إلى المغرب الأقصى لتتاح له فرصة الدراسة ولكن أخاه محمد الأكبر قد صرفه عن ذلك لسببين هما:
1-حادث الطاعون الذي عم معظم أنحاء العالم في الشرق كان أم في الغرب.
2-هجرة معظم العلماء والأدباء الذين هربوا من هذا المرض الجارف من تونس إلى المغرب الأقصى لذا تغيرت نظرته وأخذ يتطلع إلى تولي الوظائف العامة والاشتراك في شؤون السياسة. فأخذت الوظائف الحكومية والسياسية أكبر قسط من وقته ونشاطه ولكنها لم تكن ما يطمح إليه ابن خلدون بل اضطر لخوضها من غير حب ولا رغبة. لذلك كان يصطاد الفرص ويتحينها ليعاود القراءة والاطلاع
شكرا لمعملوماتك حول ابن خلدون العالم
أبو عبدالرحمن
29-07-2005, 07:55 ص
ابن خلدون وفلسفته الاجتماعية
حياته السياسية
لقد قضى ابن خلدون بالمغرب الأقصى ثمان سنين قضى فيها نحو عامين في السجن بمدينة فاس وستة أعوام قضاها موظفا بفاس وقد عمل مع ثلاثة أمراء ووزيرين وهم:
1-السلطان أبو عنان بفاس وكان ابن خلدون عضواً في مجلسه العلمي وأحد كتابه وموقعيه وقد قضى بعد ذلك سنتين في السجن في فاس
2-الوزير الحسن بن عمر بفاس وقد أفرج عن ابن خلدون وولاة وظائف متعددة.
3-السلطان منصور بن سليمان بفاس وقد تولى في عهده وظيفة الكتابة وقد نهج في أثناء قيامه بوظيفة الكتابة نهجاً جديداً في كتابه الرسائل فحررها من ضوء السجع.
4-السلطان أبو سالم بفاس وقد تولى في عهده شئون السر والإنشاء والمراسيم ثم تولى (خطة المظالم)
5-الوزير عمر بن عبد الله بفاس وقد تولى في عهده الوظائف السابقة نفسها.
أما عن رحلته الأولى إلى بلاد الأندلس فقد قضى في المغرب بعد عودته من الرحلة الأولى إلى بلاد الأندلس عشر سنين منها سنة واحدة قضاها في بجاية في منصب الحجابة لأبي عبد الإله محمد الحفصي ثم لابن عمه أبي العباس. وهي السنة الوحيدة التي قضاها من هذه المدة في وظائف حكومية. ونحو سبع سنين في بسكرة قضاها بعيداً عن وظائف الدولة في الدسائس والمغامرات. ومنها نحو سنتين قضاها في فاس بعيداً عن وظائف الدولة. أما عن رحلته الثانية إلى الأندلس فقد رأى بعد خروجه من معتقله الأخير أن قصور المغرب كلها سدت في وجهه ولم يجد بدأ من الرحيل عن المغرب كله. فترك أسرته بفاس وجاز المغرب مرة ثانية إلى الأندلس وذهب إلى غرناطة. ولكن بلاط فاس توجس سراً من استقراره في الأندلس لخشية من دسائسه فأبى أن تلحق به أسرته. وهكذا لم يكد ابن خلدون في رحلته هذه إلى الأندلس يسلم حتى ودع.
أهم الأسباب التي أدت إلى تأخر إنتاجه الفكري
من خلال سيرة حياته يلاحظ ميله الجارف للشهرة عن طريق تولي المناصب والأمور الجسام ولا يتحقق له هذا إلا في ركوب مركب السياسة والعمل بها. ويتطلب الصبر والثبات وطول الأناة والمثابرة والميل للمغامرة والهمة العالية. وكلها صفات إيجابية توفرت عند أبن خلدون ووظفها جميعها من أجل الوصول. فكانت السياسة بما فيها من مزالق ومخاطر ومغامرات المركب الذي اختاره لتحقيق ذاته. وهذا المنزلق الخطر الذي اختاره جعله أحيانا يلجأ إلى مسالك ومواقف تستلزم منه بعض الصفات والخصائص السلبية كالمديح والتوسل والتآمر وتأليب الآخرين والعداء والموالاة والمشاركة في الدسائس والوشايات وكلها كانت سبباً في تأخر إنتاجه الفكري الفذ. وبالرغم من قصر المدة التي ظهر فيها إنتاجه الفكري ألا أنه يعتبر سبق في إنتاجه هذه العصور والأزمان واستوعب ماضي الجماعات البشرية وحاضرها وتعداها للمستقبل.ولعل الصرح العلمي القيم الذي خلفه للبشرية جمعاء كان بحاجة إلى مثل هذه المسيرة وتلك الخبرات بل المعاناة. فكان الرجل السياسي والعالم والفيلسوف كما نجده أيضا المربي لأجيال بل لشعوب ولأمم من خلال الاستفادة من آرائه ونظرياته في التاريخ والعلم والفلسفة من علماء ومفكرين ومن خلال هذه السيرة والمسيرة تكونت شخصيته.
تكوينه الفكري وقيمته العلمية:
ومن خلال التعرض لحياة ابن خلدون وسيرته الذاتية، يجد القارئ أن حياته ما هي إلا تاريخ لمجتمع بل مجتمعات خلال حقبة من الزمن غير قصيرة تمتد من تاريخ ولادة هذا العالم حتى وفاته. وفي خضم هذه الأحداث وفي عصر حفل بالتطورات وتفاعلت الحضارات ونمت الثقافات وزالت أمم لتحل محلها أمم أخرى كان ما كان من إنتاجه الفكري. وللتعرف على الأثر العلمي والفكري الذي تركه هذا العالم الفذ في الأمم والشعوب بما خلفة من آراء ونظريات وإن كان كتابه (العين وديوان المبتدأ والخبر من أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر) المعروف بتاريخ ابن خلدون وهو ما تشتهر به حتى ليكاد أن يكون الوحيد فإن لابن خلدون بالإضافة للقصائد بعض الكتب والرسائل التي ألحقت به مؤخراً كسيرة حياته عما دونها ورسائله (شفاء السائل لتهذيب الوسائل)وكتاب (المحصل في أصول الدين) وقد شغلت آراءه ونظرياته المفكرين والبحاثة. ومن إنتاجه كتاب (المقدمة) التي غطت بفحواها العمل بأسره حيث يقسم ابن خلدون المقدمة إلى ست أبواب:
الباب الأول.في صيغة العمران في الخليفة وتشمل على ست مقدمات.
1-في العمران البشري على الجملة
2-في قسط العمران من الأرض
3-في المعتدل من الأقاليم والمنحرف وتأثير الهواء .
4-في أثر الهواء في أخلاق البشر
5- في اختلاف أحوال العمران في الخصب والجوع
6-في أصناف المدركين للغيب من بني البشر (حقيقة النبوة- الوحي – الكهانة – الرؤيا – الإخبار بالمغيبات)
الباب الثاني : في العمران البدوي والأمم الوحشية والقبائل
الباب الثالث : في الدول عامة والملك والخلافة والمراتب السلطانية
الباب الرابع : في البلدان والأمصار وسائل العمران وما يعرض في ذلك من الأحوال
الباب الخامس: في المعاش ووجوه من الكسب والصنائع.
الباب السادس: في العلوم وأصنافها والتعليم وطرقة وسائر وجوهه .
ويعتبر هذا الكتاب مرجعاً وسباقاً إلى نظريات وقوانين في العمران البشري والمجتمعي الذي بقي العلم والعالم يفتقران إليها حتى عصور متأخرة. وقد تناوله عرب وغير عرب بالتحقيق والترجمة والتعليق وآخرون بالتفسير والتحليل والدراسة. وكلما غاصوا في لججه وحاولوا الإحاطة بأكنافه ومراميه تكشف لهم عن الجديد من الجواهر النفيسة فانبروا يرصعون بها المجلات والدوريات. وقد وجد كل فكر وكل قطاع عن هذا العالم ضالته أو على الأقل ما يخدم غرضه في التاريخ والاجتماع في السياسة والاقتصاد في العلم والفلسفة،وفي الفقه والتصوف وكيف لا وقد احتوى هذا العالم حاضره وماضيه وسبق عصره في مجالات شتى.
ولما كان من الصعب إن لم يكن من المستحيل احتواء هذا الفكر والإلمام بكل نظرياته وآرائه، كان بالإمكان الوقوف على بعض نظرياته وآرائه في شتى القطاعات الفكرية لتكون مؤشرات وأضواء على فكر هذا العالم الذي شغل العالم بعد وفاته كما شغله في حياته سوف نتناولها في المشاركات القادمة: (
أبو عبدالرحمن
04-08-2005, 12:24 ص
أولاً: في التاريخ والاجتماع
لقد أشار عالمنا إلى إمكانية وجود علم مستقل قائم بذاته له موضوعه ومسائلة ولا شك أن له منهجه ووسائله كما أن له أغراضه ومراميه وفي الوقت الذي كان التاريخ وكتابته بالرغم من أهميته تخضعان لأمور ذاتية وميول كتابه ورغباتهم يجد القارئ أن ابن خلدون يتصدى لهذا الموضع بتجرد وموضوعية محددا متطلباته ومبادئه وأغراضه منطلقا من :
1- ما وجده من كتب التاريخ التي وصلته وما كان يحيط بها من ميول وأغراض لا تنم عن التجرد والنزاهة كما أنها لا تحقق الغرض منها لما فيها من أخطاء وقصور.
2- أهمية هذه المجال في حياة الشعوب والأمم والأجيال وقيمة الأثر الذي يتركه .
3- الحاجة إلى وضع أسس لعلم جديد مستقل يؤدي وظيفته الحقة للمجتمع البشري
أهم المبادئ التي أراد ابن خلدون أن يقوم عليها هذا العلم
1- تبدل الأمم وعدم استقرارها على حال
2- الأحداث التاريخية هي ظواهر جزئية أو بعض من كل تجري حسب قوانين لأن التاريخ هو المسيرة العامة والشاملة للعمران البشري وبكلمة أنها طبيعة العمران البشري وهذا الإطار الواسع هو الذي يحدد الظواهر التاريخية من خلاله من حين لآخر ومن مجتمع لآخر ومن عصر لعصر. وما الأخبار الخاصة أو الأحداث الجزئية سوى مؤشرات على المؤرخ أن يستدل أو يستعين بها على التفسير والتحليل أو يكشف عن الخفايا والأسباب والعلل الكامنة وراءها.
3- لا بد للمؤرخ أن يعي طبيعة "العمران البشري " قبل تدوين التاريخ. إن معيار الصواب والخطأ والتميز بين الممكن والمستحيل في أحداث التاريخ هو إخضاعه لقياس معين أو معيار معين وهذا المقياس عند ابن خلدون هو وعي وإداراك (طبيعة العمران البشري )وهي خاصية المجتمع البشري وعلى ضوئها يمكن التحقق والتمييز التصويب ومن هنا كان التمحيص والوقوف على طبيعة العمران البشرى هو أحسن الوجوه وأوثقها في الكشف عن الأخبار وتميز صدقها من كذبها وممكنها من مستحيلها.
4- إن علم التاريخ علم مستقل بذاته له منهجيته وموضوعاته وأغراضه وهو يختلف عن غيره من العلوم فهو يختلف عن الخطابة وأيضا يختلف عن علم السياسية المدنية وعلم التاريخ لا شك أنه يختلف عن ذا وذاك لكونه يسعى إلى عرض التاريخ وأهدافه موضوعية وتجرد فليس غرضه التأثير على الأفراد أو الجماعات أو استمالتهم إلى رأي أو صدهم عن أخر.
5- إن حوادث التاريخ كالظواهر الطبيعة قابلة للدراسة وللتحقق وإن مبدأ التسلسل والسببية في الأحداث الطبيعية يمكن تطبيقه على الأحداث التاريخية. طالما أن التاريخ هو علم الحوادث البشرية فإن أحداثه تخضع لمبدأ السببية والعِلِّبة ويمكن الكشف عن الأسباب والعلل في أحداث التاريخ وإرجاعها إلى أصولها عندما نضعها في إطارها الطبيعي والحقيقي وهو (طبيعة العمران البشري) وما يؤثر به من عوامل طبيعية ومناخية وجغرافية وغيرها. والقارئ يستطيع أن ابن خلدون رأى بثاقب نظره أن حوادث التاريخ تجري حسب قوانين وقواعد تهيؤها لها عوامل مختلفة.
ومن خلال هذه المبادئ التي أستخلصها بعد الغوص عليها وفي إطارها قدم لنا ابن خلدون تاريخه لشعوب معينة في عصر معين على بقعة جغرافية معينة مقدماً للمؤرخين وللبشرية علماً مستحدث الصنعة غريب النزعة غزير الفائدة إنما كشفه بالبحث عنه والغوص فيه.
د.الجوهرة سعودالجميل
04-08-2005, 01:27 م
جزاك الله خيرا
على هذه المعلومات القيمة
ومازلنا ننتظر المزيد .........وفقك الله
أبو عبدالرحمن
20-08-2005, 07:27 م
ثانياً: في الاجتماع أو العمران البشري وعمله بمنهجيته العلمية في التاريخ وعلمه
لم يخرج ابن خلدون عن الخط التقليد أو الكلاسيكي الذي انتهجه العلماء والفلاسفة والحكماء في تفسير وتعليل التجمع البشري ولكنه نهج نهجاً خاصاً يختلف عنهم من قريب أو بعيد وعلى الأقل في الأغراض التي سعى إلى تقريرها. فهو لم ينظر إلى التجمع البشري كنتيجة حتمية نابعة من خارج الكائن البشري ولا نتيجة لعقد إرادي يتجلى في ميثاق اتفق عليه مجموعة أفراد يخدم بقاءهم كما هو الشأن عند روسو في "العقد الاجتماعي". وإنما ما يقرره ابن خلدون أن التجمع البشري هو أمر طبيعي في الكائن البشري لا لأمر مصطنع خارج عن طبيعته ولا لأمر مصطلح عليه نتائج المصالح وحفظ البقاء إنما هو أمر طبيعي وفطري في الإنسان. وهو أحد خواص النوع البشري. كما يبرر التجمع البشري والعمران. فالتجمع ضروري لبقاء الإنسان وهذا في طبعة وفطرته وإن كان هناك ما يجمع بين البشر جميعاً ويوحد فيما بينهم وهو الطبيعة الواحدة التي فطروا عليها. لكن ابن خلدون لاحظ عما لاحظ غيره اختلا فات في ألا مم والمجتمعات في اللون وطرق المعاش وفي النشا ط وفي الذكاء والعلاقات. فانبرى ابن خلدون لهذه الظواهر الاجتماعية والعمرانية للكشف عما يفرقهم ويجعلهم أمما وقبائل وشعوب وأفراد وجماعات يتميز كل منهم عن الآخر. وكشأنه دائماً يتصدى في الغوص للكشف عن الحقائق لتجلي أصالته في علم الاجتماع عما تجلت في علم التاريخ كاشفاً العلل والأسباب المؤدية إلى اختلافهم أو تفاوتهم وتغايرهم فيجد في المناخ وفي الهواء وفي طبيعة الأرض (الأقاليم) ظروفاً موضوعية تؤدي حتماً إلى الاختلاف في أحوال العمران وطبيعته من خصب وجوع وطبيعة معاش وبالتالي إلى تغيير في أبدان البشر من طول وقصر واعتدال في ألوانهم وأخلاقهم ونشاطهم. وبعد أن أحاط بأقاليم الأرض الجغرافية وبمناخاتها وخصائص هذه الأقاليم وما تتميز به وحتى النبات والحيوان نجده يربط اعتدال الأجسام والألوان والأخلاق والأديان للسكان بالأقاليم المتوسطة منها. وكل هذه الأمور من شأنها أن تودي إلى اختلاف العمران والمدنية وبالتالي إلى اختلاف خصال الإنسان الأخلاقية والدينية ومن ثم طرائق الكسب والمعاش. وهذا مما يقرره العلامة ابن خلدون في علم الاجتماع. وهكذا يكون ابن خلدون كعالم اجتماعي بالإضافة كمؤرخ قد دعا إلى وضع الظاهرة الاجتماعية في ظروفها الموضوعية لتصبح قابلة للدراسة والتعليل والتفسير كما هو الحال في الظواهر الطبيعية وبذلك يعتبر أبن خلدون قدم نهجاً علمياً موضوعياً ومنطقياً حيناً على الاستقراء وحيناً أخر على الاستنتاج ليقدم التفسيرات لبعض الظواهر البشرية والاجتماعية والعمرانية كتجمعات البشر وأنواعها وقيام الحضارات الإنسانية وزوالها وأنواع الحكم والسلطان والدولة وأطوارها وغيرها من الظواهر الاجتماعية الناتجة عن الميل الطبيعي بالإنسان لما يطلق عليه بالعمران البشري. ويضع هذه الظواهر كنتائج طبيعة لأسباب وعوامل قابلة للكشف عنها والوصول إلى حقائقها. وبهذا يكون ابن خلدون واضعاً بحق أسس علم الاجتماع في مساره الطبيعي ليصل إلى ما هو عليه من استقلالية وموضوعية ومنهجيه على أيدي من جاء بعده من علماء الغرب.
Dr. Salah
28-08-2005, 01:20 ص
الأخ الكريم/ أبو عبد الرحمن
شكرًا لك
وجزاك الله خيرًا
على هذه المعلومات القيمة عن أحد علماء المسلمين
أو كما يسمونه أبو العمران البشري (علم الاجتماع اليوم)
تحياتي
وموفق دائمًا
د/ صلاح