المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة نسخة كاملة : فرص خفية لرفع الجودة و الإنتاجية


Monem
21-07-2005, 12:36 ص
حبيت أنقل لكم مقالة الأستاذ البوزيد وهو بالمناسبة مدرب معروف عندنا بالاحساء وعنده عدة برامج تدريبية مفيدة وهو يعمل في شركة ارامكو السعودية
ويمكنكم الدخول إلى موقعه والاستفادة منه http://www.mostagbal.com
محمد عبدالله البوزيد

فرص خفية لرفع الجودة و الإنتاجية

د



كانت هناك امرأة تجيد طبخ السمك فأرادت صديقتها أن تتعلم منها طريقتها في طبخ السمك فزارتها في بيتها. كانت تلك الصديقة حريصة على فهم تفاصيل الطبخة فكانت تتابع الخطوات باهتمام. فبعد أن قامت صاحبة البيت بغسل و تبهير السمكة قامت بقطع رأس وذيل السمكة ثم وضعتها في طبق الغلي فسألتها صديقتها, لماذا قمت بقطع رأس و ذيل السمكة؟ فقالت "لا أدري" أمي كانت تعمل هكذا وأنا تعلمت من أمي. سألتها صديقتها إن كانت تأذن لها أن تتصل بأمها وتسألها عن السبب فوافقت. اتصلت الصديقة بأم صديقتها الطباخة وأخبرتها بأنها زارت ابنتها لتتعلم منها طريقتها في طبخ السمك وعندما أرادت معرفة سبب قطع رأس و ذيل السمكة قالت انها تعلمت ذلك منك فاتصلت بك حتى أعرف السبب.
ضحكت الأم من سؤال صديقة ابنتها و قالت انها لا تعرف السبب ولكنها تعلمت ذلك من الجدة فاستأذنتها للاتصال بالجدة لمعرفة السبب. وعندما قامت الصديقة بالاتصال بالجدة اخبرتها بانها كانت تقطع رأس و ذيل السمكة بسبب صغر طبق الغلى الذي كانت تستخدمه إذ لم يمكن وضع السمكة في الطبق إلا بعد قطع الرأس والذيل حتى تتمكن من غليها و كان هذا هو السبب الوحيد.
بالرغم مـــــن الجهــــود الجبارة والتكاليف الباهظة التي تنفقها المنظمات لرفع الإنتاجية وتحسين جودة المنتج لمطابقة المواصفات العالمية فإنك تستغرب من غفلة تلك المنظمات عن فــرص رفـــع الجــودة والإنتاجية من خلال ما تملكه من مصادر وكوادر بل وتستغرب أكثر عندما ترى أن إجراءات العمل المتبعة داخل تلك المنظمات تعمل عكس ما تهدف إليه برامج التطوير التي تتبناها. في المنظمات التقليدية تجد أن لكل مهمة إجراءات مكتوبة يجب اتباع خطواتها للقيام بالعمل وهذا شيء جميل فهذا يضمن سلامة المنشأة والعاملين فيها والتأكد من أن العمل يتم بأقل تكلفة وأعلى جودة وباتباع أصول السلامة. ولكن المشكلة الوحيدة في هذا الأمر هو انه في الكثير من الحالات يكون كلاما "نظريا" ومن وجهة نظر من كتبه فقط بل وانك تجد ان بعضه غير قابل للتطبيق في ميدان العمل او ان اتباع تلك الإجراءات سيتسبب في هدر كبير جدا للأموال لأن فيها تعميما لمشاكل حدثت في الماضي في مواقع أخرى وفي ظروف عمل مختلفة. فكاتب تلك الإجراءات يعمل جهده ليخلي مسؤوليته من أي عواقب قد تنتج من وراء اتباع الإجراءات التي كتبها فيضع الشروط والضوابط التي لا تدع لأحد فرصة للومه في حال ما اذا حدث خطأ أو حادث أثناء تأدية العمل باتباع تلك الإجراءات. الأمر الآخر هو أن من يكتب إجراءات العمل ومواصفات القيام به هم من الخبراء في ذلك المجال و أصحاب المراتب العالية في المنظمة وهذا دليل على حرص المنظمة على أن يتم العمل بالشكل الصحيح ولكن هناك مشكلة بسيطة وهي أن خبرة هؤلاء إما أن تكون قديمة ولا تعكس ظروف العمل الميداني الآن أو أنها خبرات من بيئات عمل مختلفة عن بيئة المنظمة. إن من يكتبون الإجراءات يعملون بمعزل شبه تام عن بيئة العمل كما لو كانوا في جزيرة خاصة بهم يضعون قوانين يجب أن يتبعها أشخاص يعيشون في جزيرة أخرى منفصلة عنهم فتلك الإجراءات ليست حديثة ولا تعكس بيئة عمل محددة و لا تراعي ظروفا خاصة. فاتباع إجراءات عمل كتبها من ليسوا في ميدان العمل الآن يتسبب في إضافة خطوات عمل كانت مطلوبة في وقت من الأوقات و ليس بالضرورة في الوقت الحالي أو في بيئة العمل الحالية. فلو نظرت إلى إجراءات العمل في منظمتك قد ترى خطوات تقطيع رؤوس وأذيال سمك قد لا تحتاج اتباعها الآن إما لأن طبق الغلي أصبح أكبر الآن أو أنك تغلي سمكا أصغر من قطر الطبق.
تُعتبر إجراءات العمل المكتوبة هي المرجع الأول و الأخير في أي عمل بحيث تُلغي الحس الفني و الهندسي للموظفين و تحد من إبداعاتهم حيث ان عمل أي شيء لا يتماشى وإجراءات العمل المكتوبة قبل عشرات السنين يُعتبر مخالفة يُعاقب عليها الموظف حتى لو كان التغيير من صالح العمل واتباع أي إجراءات مختلفة يكون على المسؤولية "الشخصية" للموظف. فعند حدوث أي مشكلة في موقع العمل حتى ولو بسبب ليس له علاقة بالتغيير في الإجراءات فإنك تجد اللوم يقع على الموظف بسبب مخالفته الاجراءات بل وأصبح هذا السبب يتكرر في جميع تقارير التحقيق في أي حادث في أي منظمة. فالموظف في هذه الحالة إما أن يتبع إجراءات هو غير مقتنع بصلاحيتها للتطبيق مما ينتج عنه تكرار للعمل بسبب الحاجة لإعادة العمل مرة أخرى لانه لم يعالج المشكلة بالشكل الصحيح أو أن يتبع خطوات عمل يراها هو أصلح لانه الأقرب إلى ميدان العــمل والأقدر على فهم وتقدير الاحتياجات وبالتالي يتحمل تبعات قراره هذا بصورة "شخصية" لا يدعمه النظام فيها.
في احدى المنظمات يتطلب إصلاح عطل في معدات حيوية وباهظة الثمن إلى قطع غيار يحتاج طلبها من خلال نظام العمل إلى فترات طويلة قد تصل إلى أسابــيع وأشهر أحيانا في الوقت الذي تحضر فيه إجراءات العمل تخزين أي قطع غيار من ذلك النوع. فباتباع الإجراءات يجب أن تبقى المعدة خارج الخدمة إلى أن يتم فتح طلب خدمة من قسم التشغيل ويتم إرساله بعد ذلك إلى رئيس وحدة الصيانة الذي يحدد القيمة المتوقعة لقيمة الإصلاح ثم يُعاد طلب الخدمة إلى قسم التشغيل للموافقة على صرف ذلك المبلغ لإتمام الإصلاح ثم يرجع طلب الإصلاح إلى قسم الصيانة الذي يقوم بإجراءات فتح الطلب في نظام الكمبيوتر ثم يتم طلب قطع الغيار المطلوبة فيتم إرسال الطلب إلى قسم المواد الذي بدوره يدرس إمكانية توفير القطعة من المخزون المتوافر لديه أو تحويل الطلب إلى المصنع أو الوكيل المعتمد والذي يُرسل القطعة إلى المخازن الخاصة بوحدة الصيانة بعد إتمام الإجراءات المطلوبة ثم يقوم مسؤول المواد باستلام القطعة و تخزينها لديه بشكل مؤقت و يخبر موظف الصيانة باستلام القطعة فتتم جدولة العمل في وقت يتناسب مع إجراءات إعداد برنامج العمل الاسبوعي ليقوم فريق العمل بزيارة موقع العمل مرة أخرى وتركيب القطعة. يتم كل ذلك بينما المعدة أو المُرفق خارج الخدمة. في الكثير من الأحيان تكون تلك القطعة متوافرة في السوق المحلية وبسعر زهيد جدا. فللموظف الخيار هنا إما أن ينتظر كل تلك الإجراءات و تخسر المنظمة الملايين أو أن يقوم هو بشراء تلك القطعة ومن جيبه الخاص ويقوم بتركيبها بإتفاق مع رئيسه المباشر بتعويضه عن القيمة عند إحضاره فواتير. بهذه الطريقة تتم اعادة المعدة والمرفق إلى الخدمة خلال فترة قصيرة جدا مقارنة باتباع الإجراءات. فبالرغم من أن الموظف وفر الملايين على منظمته إلا انه يُعتبر مخالفا لنظام العمل بل ولا يستطيع رئيسه في العمل إجباره على شراء القطعة من السوق المحلية لأن ذلك ليس من اختصاصه بل يقوم به من منطلق حرصه على مصلحة المنظمة ولو حصل حادث مروري للموظف وهو في طريقه لشراء القطعة لادانته تقارير التحقيق في الحادث ولأخذ درسا يجبره على عدم الاستمرار في البحث عن أفضل السبل لإتمام العمل وعدم الإبداع لتخسر المنظمة أحد أهم مواردها و تخسر أكثر وأكثر. فهل بإمكانك عزيز القارىء التعرف على بعض تلك الفرص الخفية في منظمتك والتي تضمن إنتاجية وجودة أعلى و بتكلفة أقل؟