المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة نسخة كاملة : بين التخطيط وإدارة الوقت


خاطر النور
26-09-2005, 11:42 ص
[]التخطيط

عندما نتحدث عن التخطيط فإننا نقصد به العملية المنظمة للإمساك بزمام الذات وتطويعها , وتربيتها على التنظيم والدقة والمتابعة لتحقيق ما نصبو إليه في حياتنا .
ويعني أيضا ً رسم صورة واضحة للمستقبل مع تحديد الخطوات الفعالة للوصول إلى هذه الصورة , وهذا يتطلب منا ابتداءً تحديد أهداف طموحة وفي نفس الوقت قابلة للإنجاز, على أن تكون قابلة للقياس ومنسجمة مع بعضها البعض وفوق ذلك أن نحدد تاريخا ً لإنجازها ( أي وضعها في برنامج ٍ زمني).

عندما نخطط ..
1- عندما نخطط فنحن نستثمر وبأفضل الطرق عامل الزمن لتحقيق أهدافنا .
2- عندما نخطط فنحن نرتب أولوياتنا فلا نـُُسلب فاعليتنا بسبب الأمور العاجلة والطارئة , ونصبح مجرد أداة في برامج الآخرين وأولوياتهم .
3- عندما نخطط فإن زمن النجاح يُحدد لنا عن طريق إعلامنا كم يبعد الهدف , وكم سرعتنا في الوصول إليه وكذلك المخاطر التي قد نواجهها مما يساعدنا على تخطيها .
4- عندما نخطط فإن ذلك يُقدم لنا حافزاً ويعزز من ثقتنا بأنفسنا من خلال إنجاز الهدف تلو الآخر ويغمرنا بمشاعر النجاح .
5- عندما نخطط فإننا نركز على أهم وأبرز الأهداف لدينا والتي تلقائيا ً سوف تحقق لنا فاعلية وإنتاجية بقية هذه الأهداف ( أو ما يعرف بمبدأ باريتو : أنه يمكنك أن تكون فعالا ً بنسبة 80% إذا أنجزت أهم وأبرز 20% من الأهداف التي رسمتها ) .

إدارة الوقت

تأتي عملية إدارة الوقت بعد تحديد الأهداف ووضع خطة عمل لتحقيقها , ونلاحظ أحيانا ً اللبس الكبير الذي يقع فيه البعض فهو يجدول مهامهُ ( كمدير أو قائد أو ...) في برنامج زمني ( سنوي / شهري / أسبوعي / يومي ) لتنفيذه معتقدين أن هذه خطة !!

ويأتي اعترضنا على هذا لأن الخطة كما أسلفنا تـُبنى على واقع عملي مدروس تتضح معه الاحتياجات وتترأسه الأولويات, ثم نضع أهدافا ً وإجراءات تحقق ما نصبو إليه مع تقويمنا المستمر .

وتـُعرف إدارة الوقت بأنها : عملية الاستفادة من الوقت المتاح والمواهب الشخصية المتوفرة لدينا لتحقيق أهدافنا مع المحافظة على التوازن بين متطلباتنا .

ويؤكد التعريف على الوقت المتاح وذلك لاستغلال أوقات الذروة لدينا , وعلى المواهب الشخصية لما تتطلبه إدارة الوقت من ملكات عقلية وإمكانات لتحقيق الفاعلية المطلوبة من هذه المهارة .

المعايير الرئيسية للإدارة المثلى للوقت :

1- معيار الضرورة : ويستعمل لفرز جميع الأعمال والمهام اليومية وتحديد هل هي ضرورية أم لا ؟.
(أبق ِ فقط الضرورية وتخلص من غير الضرورية )


2- معيار الملائمة : وفيها حلل الأمور الضرورية هل هي أمور لا يمكن أن يقوم بها غيرك ؟ ألا يمكن تفويض بعضها للآخرين ؟

3- معيار الفعالية : هل الطريقة أو الوسيلة التي نـُؤدي بها مهامنا تحقق أهدافنا بفعالية وسرعة ؟ أم أن هناك تقنيات وأساليب للإنجاز نجهلها ؟

مصفوفة الوقت

يختلف الناس من حيث إدارتهم للوقت بين أربع مواقع ( أو مربعات داخل ما يسمى بمصفوفة الوقت ) والتي

تـُصنف المهام المنجزة من خلال ربطها بعاملي الأهمية ( هام / غير هام ) والطوارئ ( عاجل/ غير عاجل ).

لننظر للمصفوفة ونتساءل ( في أي مربع نحن؟!) .

(المربع الأول) هـــــــام وعاجل : أزمات- مشكلات- مشروعات لها وقت محدد- استعدادات .

(المربع الثاني) ) هـــــــام وغير عاجل : استعداد للمستقبل –تخطيط –تطوير- تنمية ذاتية -توطيد

علاقات -زرع قيم - منع حدوث مشكلات متوقعة .

(المربع الثالث) غير هـــــــام و عاجل : مقاطعات -مكالمات – بريد وتقارير –لقاءات – اجتماعات .

(المربع الرابع) غير هـــــــام وغير عاجل : إضاعة وقت - أنشطة غير مجدية – احاديث – تسلية

وعند تسليط المجهر على المربعات السابقة نجد أن :

المربع الأول : مربع الإدارة

تمثل الأمور العاجلة والهامة في نفس الوقت . مربع إدمان الطوارئ , فتعتاد على معالجة الأزمات ( فيعطي انطباعا بالأهمية والانشغال الدائم وهو شعور كاذب بالأهمية ).

المربع الثاني : مربع القيادة

تمثل الأمور الهامة غير الملحة أو الطارئة -مجال التخطيط الطويل الأجل -التحضير والاستعداد - يرتكز على الأهمية المستقبلية
إنفاق الوقت في هذا المربع يبني قدراتنا على الفعل في الحاضر والمستقبل -عدم إنفاق الوقت في هذا المربع يؤدي إلى اتساع مساحة المربع الأول- لا يتحكم هذا المربع فينا , بل نحن الذين نتحكم فيه .

المربع الثالث : مربع الخداع

هو شبح المربع الأول فهو يشمل أمورا عاجلة ولكنها ليست هامة -إدمان نغمة الطوارئ وشعور كاذب بالأهمية -الأنشطة الموجودة تخص الآخرين - نحن ننفق الكثير من الوقت في هذا المربع لكي نستجيب لأولويات الآخرين وليس بالضرورة لأولوياتنا .
المربع الرابع : مربع الضياع

أنشطة لا تتمتع بالأهمية ولا بالإلحاح - الشعور بالخوف من كثرة الركض بين المربعين الأول والثالث فنهرب سريعا إلى الرابع للنجاة بأنفسنا رغبة ً في التجديد الشكلي - يساعد على التآكل الداخلي - يشعرك في البداية بالراحة والسعادة ولكنك سريعا تكتشف انه غير مجد .

نتائج :

1- قال الله تعالى { يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون } آل عمـ 200ـران .
المعان العظيمة في الآية الكريمة تدعو إلى الثبات والاستمرار وتحمل المشاق لتحقيق أهدافنا في الحياة ( دنيوية وأخروية) وما يتفرع عن ذلك من أقوال وأفعال .

2- القادة والمتميزون يعيشون في المربع الثاني فهو لا يضغط عليهم وبذلك يؤدون أدوارهم بشكل متوازن .

3- مربع النجاح يُركز على القيادة والتفاعل , والاستثمار في الناس والتناغم الإنساني المطلق .

4- أمضى (Y.M.Gray) حياته يبحث عن صفة مشتركة تنطبق على جميع الناجحين ,فوجد أنها ليست العمل الشاق أو الحظ الجيد أو العلاقات الإنسانية – رغم أهمية جميع هذه الأمور- ولكنها
"وضع الأمور التي لها الأولوية أولا ً".

5- ليس من العيب أن تكون في المربع الأول , لكن من المهم أن نتساءل هل أنا دائما ً في هذا المربع ؟! لكي لا تسيطر علينا حالة الطوارئ وتضيع الأهمية .

6- سوء فهم الآخرين وغموض العلاقات وغياب الأهداف يجعلنا نقضي وقتا في المربع الأول .

7- حتى ننجز ونـُنظم علينا أن نقول " لا ... أنا آسف " عندي هدف, بلطفٍ ووضوح ونقترح التأجيل ونـُحدد موعداً آخر , حتى لا نقضي وقتا ً أكبر في المربع الثالث بالاستجابة لمطالب الآخرين .

د. راشد بن غياض الغياض
26-09-2005, 03:12 م
موضوع رائع ومهم نشكر خاطر النور عليه . ولكن هناك تساؤل( للجميع ) ما مدى قربنا أو بعدنا واقعياً من ذلك ؟ وما هي الآليات التي تساعدنا على التخطيط وإدارة الوقت بالشكل المرغوب ( تقريب الفجوة بين الواقع والمامول ) ؟